منتديات 3/7 التعليمية

اهلا وسهلا بمنتدى 3/7عزيزي الزائر لا تقرأ و ترحل بل قم بتسجيل لكي نرى ما يفيض به قلمك
الإدارة
منتديات 3/7 التعليمية

دخول

لقد نسيت كلمة السر

المواضيع الأخيرة

» مواصفات صلى الله عليه وسلم
السبت 31 أغسطس 2013, 11:30 من طرف ikram talabi 3/8

» علامات يوم القيامه الصغرى والكبرى
السبت 31 أغسطس 2013, 11:06 من طرف ikram talabi 3/8

» des cours SVT collège 1er;2eme et 3eme
الجمعة 29 مارس 2013, 18:37 من طرف عبدالالاه

» Regardez le film "LIle au Trésor" tiré du roman d'aventures Robert Louis Stevenson
الأربعاء 30 يناير 2013, 11:19 من طرف Abdelhalim BERRI

» إمتحانات موحدة لمادة الفرنسية
الجمعة 07 سبتمبر 2012, 15:04 من طرف halima chef

» des cours SVT collège 1er;2eme et 3eme
السبت 11 أغسطس 2012, 04:38 من طرف fadwajam

» موحد محلي في اللغة العربية
الإثنين 30 أبريل 2012, 16:07 من طرف بامنصور

» أمثال مغربية
السبت 21 أبريل 2012, 17:02 من طرف ikram talabi 3/8

» Site Leçons de PC
الأربعاء 04 أبريل 2012, 17:46 من طرف omar9999

مكتبة الصور


تدفق ال RSS


Yahoo! 
MSN 
AOL 
Netvibes 
Bloglines 

يومية

عدد الزوار

.: عدد زوار المنتدى :.

رتبة جوجل


    المآثر التاريخية بتارودانت تراث حضاري يحتاج إلى عملية إنقاذ

    شاطر

    ايوب أوداد
    المدير العام
    المدير العام

    internet explorer6
    الدولة : المغرب
    ذكر
    عدد المساهمات : 95
    نقاط : 5165
    السٌّمعَة : 2
    تاريخ التسجيل : 05/01/2010
    احترام قانون منتديات 3/7 : 100%
    الهواية : بدون
    المهنة : بدون

    default المآثر التاريخية بتارودانت تراث حضاري يحتاج إلى عملية إنقاذ

    مُساهمة من طرف ايوب أوداد في السبت 20 مارس 2010, 08:08

    المآثر التاريخية بتارودانت تراث حضاري
    يحتاج إلى عملية إنقاذ

    تقديم عام:
    إن وضعية تارودانت كإحدى أقدم وأعرق المدن المغربية وكإحدى أهم العواصم التاريخية التي ساهمت بقسط وافر في صنع أحداث تاريخ المغرب قبل الفتح الإسلامي، والتي لها الدور الكبير في قيام وسقوط الدول المتعاقبة على حكم المغرب الإسلامي، كل هذا يحتم منطقيا أن تكون مدينة المآثر التاريخية الخالدة والتراث المعماري الزاخر الناطق بعظمة الماضي وإبداع الأجداد، ذلك أن المعمار إضافة إلى كونه مجالا تعبيريا إبداعيا- فهو في الوقت ذاته انعكاس صادق لحياة المجتمع الذي أنتجته: السياسة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ومن تم فمن الطبيعي، بل ومن الضروري أن تحظى المآثر العمرانية بفائق العناية والرعاية نظرا لكونها تشكل مجالا خصبا ينفذ إليه الباحث الأثري ليعيد ترتيب الأحداث، ويكشف عما سكتت عنه المصادر المكتوبة لسبب من الأسباب، ومن تم فالتراث المعماري يعتبر مصدرا تاريخيا يحدث بصدق وأمانة عن كل مظاهر حياة المجتمعات التي أنتجته:
    إذا ما انطلقنا من المعطيات السابقة : أهمية دور تارودانت في تاريخ المغرب، وأهمية المعمار في الحفاظ على هذا التاريخ وإعادة اكتشافه، وإذا انطلقنا كذلك من الوضعية الراهنة والمزرية التي يعيشها ما تبقى من التراث المعماري للمدينة فلا يسعنا إلا أن نرفع نداءنا واستغا تثنا إلى كل الجهات المسؤولة، وندق ناقوس الخطر ملتمسين التدخل السريع لانقاد ما تبقى من تراث مغربي أصيل في هذه المنطقة من ربوع وطننا ولا يسع كل غيور على وطنه معتز بأصالته وتاريخه إلا أن يفعل ذلك. فالمطالع لكتب التاريخ لا يكاد يجد وجه المقارنة بين الوصف الذي خلدته هذه المصادر وبين الواقع العمراني للمدينة " ذلك أن أغلب المآثر اندثرت وطواها النسيان ولم يعد لها من وجود إلا بين أسطر وصفحات كتب التاريخ. وما تبقى منها يعرف حالة من الاهمال التام وهو في طريق الاندثار - إن لم يتم التدخل لانقاده- نتيجة تظافر عوامل متعددة ستعمل على توضيح بعضها من خلال هذا التقرير.
    المآثر العمرانية بتارودانت وعوامل تدهورها :
    1- السور: أهميته التاريخية وعوامل اندثاره:
    إن التفكير في تسوير مدينة تارودانت قديم جدا، حيث أنه يعود إلى عهد المرابطين، فقد وردت في ترجمة أبي محمد صالح بن واندالوس (سيدي وسيدي) المتوفى عام 592 هجرية إشارة إلى وجود "سورة" تحيط بالمدينة1 يرجع أنها كانت في سياسة التطويق العسكري التي نهجها المرابطون مع قبائل الأطلس الكبير والصغير ...
    إلا أن المؤكد تاريخيا هو أن الأسوار الحالية تعود إلى صدر القرن العاشر الهجري، السادس عشر الميلادي (10هـ 16م) حيث اتخذت تارودانت منطلقا للدولة السعدية ولجيوشها المجاهدة ضد محتلي السواحل المغربية من إسبان وبرتغال. فقد قام السلطان محمد الشيخ السعدي بتجديد المدينة وتوسيع عمرانها وأحاطها بالسور القائم حاليا سنة 935هــ2 والذي يتخذ شكل مخمس يبلغ طوله (7.250م) تقريبا وعرضه بين (1.50م) وأربعة أمتار، خاصة عند الأبراج في حين يبلغ ارتفاعه (10) عشرة أمتار في بعض الجهات، تتخلله شرفات وأبراج مربعة بارزة على هيئة قلاع صغيرة مقدمة بينما تمتد القصبة السلطانية على مساحة تقدر ب : (50.000م2) وتوجد بالمنطقة الشمالية الشرقية للمدينة، وتخترق هذا السور خمسة أبواب هي باب المسلسلة وهو المدخل السلطاني قرب القصبة باب الزركان، باب تارغونت، (باب الغزو) باب أولاد بنونة ثم باب الخميس، وقد أدى انعدام الحجارة بالمنطقة إلى استعمال كمية كبيرة من الجير وخلطه بالتراب المدكوك المستعمل عادة في بنايات المنطقة، ونظرا لان محمد الشيخ لم يكن ليأمن من قبائل الأعراب المحيطة بالمحمدية/ تارودانت، فقد استعمل كميات كبيرة من الحصى في تدعيم أساس أسوارها، ويخبرنا التمانارتي أنه: "في سنة تسع وثلاثين وألف حاصر بغاة من العرب والبرابر مدينة تارودانت ... وحضروا لها أسرابا تحت أسوارها فوجدوا قاعدة أساسه الحصى لا تنال منه الفؤوس شيئا لوثاقته فقنطوا ..." 3.
    وقد كان هذا السور بحق مؤسسة عسكرية تبرز الدقة والقوة في التقدير والمنطق الحربي السليم.
    ومنذ ذلك التاريخ يعد سور المدينة الحالي معلمة تاريخية وحضارية، ومظهرا من مظاهر عظمة المغرب السعدي. وعبر عن ذلك أحد القواد الفرنسيين في وصفه للسور بكونه يشبه في لونه لون الأسد بعد أن وضعه في مستوى عظمته أسوار فاس ومراكش ....
    عوامل تدهور السور:
    أ- العوامل التاريخية:
    تعرضت أسوار تارودانت للهدم والتحطيم في جهات محددة منها: خاصة الجهات الشمالية الشرقية، والجنوبية خاصة خلال الأحداث التي عاشتها المدينة بعد وفاة المنصور السعدي أواسط القرن 11 هجرية. وخلال ثورة ابن محرز والمولى الحران في عهد السلطان المولى إسماعيل ما بين 1082 و 1096 هجرية، وكذلك في أوائل القرن 12 هجرية بعد نكبة محمد العالم 1118هـ.
    لقد ترادفت هذه الأحداث على السور فغيرت من معالمه في أماكن أعيد بناؤها فيما بعد على يد مولاي زيدان وأخيه عبد المالك ابني السلطان مولاي إسماعيل خلال فترة استصلاح المدينة. كما كان لهجمات القبائل المجاورة: هوارة، أولاد يحيى بعض الأثر في إحداث تشويهات ملاحظة وهو نفس ما حدث أثناء حركة أحمد الهيبة (1330هــ/1912م).

    ب-العوامل الطبيعية:
    تتميز منطقة تارودانت بسيادة مناخ شبه جاف يعرف اختلافات حرارية كبيرة بين الشتاء والصيف، كما يعرف فصل الشتاء أحيانا تساقط زخات أمطار عنيفة. ونظرا لقدم الأسوار، وهشاشة المواد المستعملة في بنائها (الطين المدكوك)، وانعدام أعمال صيانة حادة تحد من تأثير هذه العوامل، كل هذا جعلها عرضة للتلف والحق أضرارا وتشويهات واضحة على معالمها، فأصبحت تتخللها حفر –خاصة وأن سمك هذه الأسوار يصل حتى أربعة أمتار أحيانا- تسنح بتسرب المياه إلى أسفلها مما يؤدي إلى انهيار بعض أجزائها ويحدث شقوقا وشروخا واضحة بأجراء أخرى.

    ج- العوامل البشرية:
    إذا كان الإنسان هو الذي يشيد ويخلد المآثر العمرانية ويجعل منها تراثا حضاريا قد يبلغ درجة التقديس أحيانا، فانه في نفس الوقت قد يتحول إلى عامل اندثار وتدمير لهذا التراث. ويعتبر الجهل بالقيمة الحضارية لهذه المآثر أحد الأسباب المشجعة على بعض الأعمال التي يقوم بها أفراد أو مؤسسات،والتي تكون غير مدروسة ولا معقلنة مما يجعلها تساهم بحظ وافر في إتلاف ما كلف الأجداد أنفسهم عناء سنين طويلة ووظفوا خبرة شعب بكامله في إنجازه وإتقانه ليصلنا على الصورة التي هو عليها الآن ويمكننا أن نجمل فيما يلي بعض مظاهر النشاط البشري الذي ساهم في الأضرار بأسوار تارودانت.

    الاستغلال الفلاحي :
    عرفت تارودانت منذ القديم بكونها مدينة الزراعة المسقية حيث تمتد الجنانات والبحائر داخل الأسوار حيث أن شهادات من القرن 19م تؤكد أن ثلثي المساحة داخل الأسوار كانت عبارة عن حدائق ومستغلات فلاحية تغذيها مياه السواقي التي تخترق المدينة من جهات عدة وإذا كانت حركة العمران والبناء قد غزت هذه الأراضي فلا تزال حتى يومنا هذا بعض الأراضي الملاصقة للأسوار تستغل فلاحيا وتمتد حتى أساس هذه الأسوار مما يلحق بها ضررا واضحا ويزيد في هشاشتها ويبقى الحل هو فصل هذه المساحات عن الأسوار بواسطة الطرق تقف حاجزا فوق هذه المؤثرات.

    البناء العشوائي:
    ظل قطاع البناء غير مراقب بالحزم المطلوب من طرف المصالح المعنية وهو ما سمع بانتشار بنايات عشوائية ملاصقة للأسوارمع ما تمثله عملية أشغال البناء من تهديد واضح لسور المدينة عبر الحفر في أساسها أو في جوانبها فضلا من أن الاستقرار البشري بمحاداة هذه الأسوار أو تربية الدواجن بقربها يشكل خطرا واضحا على هذه المنشآت ومن تم فإن حماية هذه التراث تتطلب ترحيل كل القاطنين بجوار بل وداخل الأبراج أحيانا. حيث تحول بعضها إلى غرف في بعض المنازل – وإزالة هذه البنايات الطفيلية مع ما يتطلبه ذلك من إيجاد البديل لهؤلاء المرحلين ....

    مد الأسلاك الكهربائية :
    لجأ المكتب الوطني للكهرباء في جهات عديدة من تارودانت في تثبيت بعض الحوامل والأعمدة التي تمر عبرها أسلاك الكهرباء في الأسوار مع ما تشكله عمليات الحفر والإثبات من إتلاف لهذه الأسوار، وهو ما يقتضي الابتعاد الكلي عن استغلالها في أغراض مثل هذه.

    عمليات إصلاح السور:
    لقد أدت العوامل السالفة الذكر إلى التفكير في إصلاح السور منذ القرن الماضي وقد رممت فعلا بعض أجزائه المتداعية تحت إشراف الصدر الأعظم أحمد بن موسى عدة مرات كانت أولها عام (1314هــ/1896م) والثانية عام (1317هــ/1899م) وقد تمت العمليتين تحت إشراف لجنتين مختلفتين.
    وقد تمت خلال أواخر السبعينات من هذا القرن ترميمات تحت إشراف المجلس البلدي لتارودانت وبواسطة مقاول غير مختص أدت إلى طمس المعالم الأصلية للجهات المرممة وتشويهها... كما أشرف المجلس البلدي كذلك خلال الثمانينات على فتح أبواب جديدة لم تراع المميزات المعمارية للأبواب العتيقة مما جعلها متنافرة جماليا مع الشكل العام لأبواب تارودانت.
    وقد أشرفت مندوبية وزارة الثقافة مؤخرا على ترميمات من الجهة الجنوبية التي انهارت بعض أجزائها إلا أن العملية تمت بواسطة بعض المعلمين التقليديين فقط دون إشراف مهندس مختص مما جعل الأجزاء المرممة تنهار بسرعة كبيرة فأصبحت العملية غير ذات جدوى.

    2- أبواب المدينة :
    تتخلل أسوار تارودانت خمسة أبواب متميزة في هندستها يجدر بنا اعتبارها كمآثر مستقلة تتميز هذه الأبواب بتصميمها المتميز والذي وضع أصلا للاستجابة إلى دورين أساسيين كانا منوطين بها وهما :
    الدور العسكري :
    ويتجلى في حماية المدينة من كل هجوم مفاجئ، مراقبة زوارها مراقبة دقيقة يمكن منها تعدد الأبواب داخل بناية الباب الواحد (باب القصبة، باب الزركان، باب تارغونت، باب السلسلة... بابين لكل منها)، وبينما تشكل الرحبات (الساحات) المتواجدة بينهما مجالا لتحرك الجرس، وتفتيش الزوار الغرباء، وساحة لمواجهة بعض المهاجمين الذين قد يتمكنون من اجتياز الباب الأمامي وتعطيلهم على إغلاق الباب الخلفي ... وعلى جنبات كل مدخل أمامي نجد أقواسا تحصر فراغات مرتفعة بحوالي 80 سم عن الأرض، مغطاة يستقر بها الحراس يتناولون طعامهم بل ويطبخون أحيانا وهو ما خلف غلافا سميكا من الدخان في سقفها. وقد كان يتم إغلاق هذه المنافذ خلال الليل بواسطة أبواب سميكة غلف بعضها بصفائح من الحديد حتى يتمكن من الصمود في وجه النيران ...

    الدور الجبائي:
    في فترات السلم كانت المدينة تتحول إلى قبلة للتجار الوافدين سواء من القبائل السوسية، حيث كانت عاصمة سوس ومتجمع قبائله أو من المدن وآفاق البعيدة كمراكش وفاس وبلاد السودان ... وكانت هندسة الأبواب التي ترغم القوافل على المرور ببابين متواليين تمكن من ضبط مستخلص الجبايات كما كانت الرحبات تتحول إلى مستودعات لتجميع البضائع والمواد التي تدفع كضرائب عينية لتعشير التجارة الداخلة نحو المدينة.

    الوضعية الحالية والآفاق:
    تمكنت أبواب تارودانت من الصمود في وجه صروف الدهر وتقلبات المناخ، فأضحت تطل قلاعا شامخة متينة البنيان، لكنها وللأسف الشديد لم يعرها أي اهتمام مما حولها إلى مجمعات للأزبال، وأماكن لقضاء حاجات البشر الطبيعية ... ومرجع للسكارى والمتشردين، وظلت كذلك لمدة طويلة إلى أن عوضت في بداية عمر المجلس البلدي الحالي بداية الاهتمام والعناية بها، وكانت الانطلاقة من باب الزركان الذي تم ترميمه مع الحفاظ على خصوصياته المعمارية كما تمت تهيئة المناطق المجاورة له حيث أنشأت بها حديقتين صغيرتين تحيط بهما أرصفة للراجلين وتم تحويل البناية إلى رواق للعرض أصبح يشكل المتنفس الوحيد للمدينة في هذا الباب، وقد تم تدشينه بمناسبة ذكرى عيد العرش المجيد لهذه السنة 1993 بتنظيم معرض للصور النادرة لتارودانت صور قديمة. وصور الزيارات الملكية بها ... والذي خلف إعجابا واضحا لذا كل زواره من مسؤولين وفعاليات وجمعيات ثقافية واستحسانا وارتياحا جليا في أوساط سكان المدينة .....
    ونظرا للنجاح الكبير الذي حققته رواق باب الزركان، فإنه أصبح من باب الضرورة الملحة العمل على إنقاذ باقي أبواب تارودانت واستثمارها استثمارا فعالا في الميدان الثقافي تمشيا مع توصيات المناظرة الاولى للثقافة الشعبية والمنعقدة في تارودانت سنة 1986، وكذا مع توصيات المجلس الأعلى للثقافة والقاضية بضرورة استعمال المآثر التاريخية في المجال الثقافي، وفي هذا الصدد، فإن التعاون بين بلدية تارودانت ووزارة الثقافة يمكنه أن يدفع بعيدا بفكرة تحويل باب القصبة إلى متحف جهوي بمقدوره أن يجلب آلاف السياح، وأن يساهم بقسط وافر في التعريف بأصالتنا ومميزاتنا الحضارية العريقة... ويمكن في نفس الاتجاه استغلال باب أولاد بنونة لما يوفره من إمكانيات في هذا الباب بالنظر إلى هندسته المعمارية وهو نفس ما يمكن أن يقال عن باب الخميس ...
    ملحوظة: لقد تكفلت وزارة الثقافة بترميم هذا الباب وتحويله إلى رواق للعرض، لكن الأشغال تمت بدون مراقبة ذوي الاختصاص مما حول الترميم إلى مسخ حرم المدينة من أحد روائع أبوابها: فهو لم يبق بابا أصيلا كما عهدناه، وهو بعيد كل البعد عن أن يصبح رواقا صالحا للعرض. بل إن الأشغال التي جرت فيه بعيدة كل البعد عن جمالية المعمار المغربي الأصيل، وهي تفتقد حتى إلى التناسق بين مكوناتها.

    3- الرياضات ومعاصر السكر:
    خلد المؤرخ عبد العزيز الفشتالي وصفا حيا لتارودانت عند زيارته لها على عهد المنصور السعدي حيث كتب: "فالمحمدية التي هي من مشيدات والدنا المنصور ... ذات القصور المشيدة والاواوين الموطدة المفوفة والمساجد المزخرفة والمآذن المقرطة .. إلى معاصر السكر الجاثمة حواليها جثوم أهرام مصر ... لا يطير تحت جناحها الجديد من فاس الذي هو عند بني مرين مشيديه آية خارقة، ولا قصبة مراكش التي هي عند الموحدين من قبيل الإعجاز بل إذا ذكرت المحمدية (تارودانت) لف كل منهما رأسه استحياء وحسبي شهادة العيان"
    يعود هذا الوصف بطبيعة الحال إلى عهد السعديين، ومن ذلك التاريخ إلى الآن عرفت المدينة حركة هدم وبناء مسترسل غير الكثير من ملامحها المعمارية فهدمت العديد من القصور والرياضات والفنادق حتى لم يبق منها إلا النزر اليسير وهو مهدد بدوره بالهدم، إن لم تتم المحافظة عليه وصيانته من أجل الإبقاء على نموذج واحد أو اثنين لعمارة رياضات تارودانت التي بالغ في وصفها المؤرخون والرحالة عبر العصور، أما القصور فيبقى نموذجها الوحيد هو قصر دار البارود الذي يعتبر آية في هندسته وزخارفه أما معاصر السكر فقد توالت عليها الثورات والحروب التي أعقبت الدولة السعدية خلال القرن 17م وكذا القرن 18م فدمرتها، لكن مآثرها لا تزال تصارع الزمن في شموخ فريد شاهده بعظمة مغرب القرن 16م وتقدمه التقني إلا أنها تعرف حالة من الإهمال وعدم الاستثمار لا ثقافيا ولا سياحيا، مما يزيد في تردي وضعيتها ويجعلها عرضة للإزالة التامة إن لم يتم التنبه إليها في الوقت المناسب وترميمها تحت إشراف بعثات أثرية متخصصة.
    خلاصة:
    من كل ما تقدم يتضح لجلاء أهمية وثراء المآثر التاريخية بتارودانت كما تتضح أهميتها الحضارية، وكذا إمكانيات استثمارها ثقافيا وسياحيا لكن الذي يتأكد كذلك هي حالة الإهمال والتردي التي تعرفها هذه المآثر، مما يجعلها تراثا حضاريا زاخرا وأصيلا يبقى عرضة للاندثار التدريجي ومن هذا المنطلق نوجه نداء حارا وصادقا إلى كل الجهات المسؤولة وعلى رأسها وزارة الثقافة للتدخل العاجل والفعال من أجل إنقاذه وترميمه واستثماره وفاء لأصالتنا وحفاظا على تراثنا وتعريفنا بحضارتنا...

    تارودانت : ابريل 1993.

    الهوامش:
    1 ابن الزيات التشوف إلى رجال التصوف
    2 أبو زيد عبد الرحمان التمنارتي، الفوائد الجمة بإسناد علوم الأمة.
    3 نفس المصدر
    4 La colonne du souss
    5 رسالتان رسميتان تحمل الأولى تاريخ (1314هـ) والثانية (1317هــ) وكلاهما موجهتان إلى مزوار الشرفاء بالمدينة آنذاك.
    6 المعجب في تلخيص أخبار المغرب، عبد الواحد المراكشي.

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد 11 ديسمبر 2016, 00:56